منتدى نسمة المحيط الأطلسي

منتدى يعنى بمختلف جوانب الحياه
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الرهان الصعب في مغرب محمد السادس.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 54
تاريخ التسجيل : 31/08/2007

مُساهمةموضوع: الرهان الصعب في مغرب محمد السادس.   2007-09-19, 6:49 pm

حين انتقل من ولاية العهد إلى سدة العرش في يوليو عام 1999، أصيب المغاربة بدهشة التعامل مع عاهلهم الجديد الذي خلف والدا دام له الحكم قرابة أربعين عاما، متقلبا بين تاريخين، وجيلين، وأزمات ومصائر ومطامح. رحل الحسن الثاني، وهو الذي من قوة بأسه، وتداوله لأصناف من التجارب والرجال، هناك من حسب أنه باق أبدا في قصره بالمشور السعيد بالرباط. لكن يد المنون لا ترحم، وهي في العروش تأتي دوما بالخلف، وبالخلف المدهش، أيضا، والدليل محمد السادس.
قلة من أفراد المجتمع السياسي كانوا يعرفون هذا الشاب الكتوم في مظهره، والمنضبط بشدة، بعد عراك، لتقاليد المخزن المغربية الباذخة والصارمة في آن. هو وشقيقه الأمير مولاي رشيد، سارا دوما في ركاب أبيهما، ولم يكن مسموحا لأي منهما أن يكون ظلا له، فهو وظله واحد. هما معا يقفان بين ميمنة وميسرة وهو في الوسط يلقي خطبه إلى الأمة في المناسبات الوطنية، وخارج ما يكلفان به من قبل جلالته من أنشطة ذات طابع خيري، رياضي، أو بروتوكولي، لم يُعرف لهما مزاج سياسي أو ثقافي محدد، باستثناء التكوين الجامعي، ولا الإدلاء بأي كلام يفصح عن رأي في شؤون البلاد والحكم. إن حجابا كهذا يولد لا محالة فقاقيع إشاعات وتخمينات، ويصطنع جوا من الغموض المسرحي، خاصة حين تمّ ترويج سيناريوهات من إعداد أجهزة وزير الداخلية المخلوع إدريس البصري، فإن ذلك لم يهتك أي حجاب، وبقيت أبواب القصر الملكي موصدة دون أي دخيل، حتى دخلت يد المنون الغشوم ليجلس على عرش أسلافه الميامين من كان بعض الغافلين يظن أنه منصرف فقط إلى «ألهيات المدنية الغربية».
وبالفعل، فإن العاهل الجديد أعطى انطباعا خادعا من هذه الناحية، لما عُرف عنه من ممارسة عدد من الهوايات الرياضية على رأسها التزلج بمهارة على الماء، فخال من له مصلحة في ذلك أنه منصرف إليها أكثر من أعباء الحكم الجديد. أما هو، وفي غمرة أجواء من إشاعات متضاربة عن ميوله، وطبعا في فترة انتقالية يخاف فيها أصحاب المصالح على مكتسباتهم ومواقعهم، فإنه ووفق خطة ستتبلور تدريجيا بطريقة منهجية ذهب إلى الهامش، إلى المعوزين والمحرومين والمعوقين معبرا عن مواساته بطرق شتى، إلى أن لقب بملك الفقراء. انطلق محمد السادس يبدد الشكوك حول شخصه ومزاجه يجوب البلاد والأسواق والحارات والمناطق المنزوية، حيث يحيا أناس لا يعيشون، وفي موكبه الهبات والأعطيات من مؤونة غذائية أو كسوة لرد غائلة الحرمان مؤقتا. وبسرعة تمأسس هذا العمل في هيئة حملت اسم مؤسسة محمد السادس للتضأمن، بدأت تستحث الأثرياء والرأسمالية الوطنية للإسهام في المشاريع الخيرية التي وضعها على رأس جدول أعماله، وصارت يوما إثر يوم علما عليه.
وعلى الرغم من أن قسما من الطبقة السياسية والرأي العام أعطى قراءة جزئية للأسلوب الملكي، فضلا عن التلميحات والغمزات، من هنا وهناك، على أن العمل الخيري لا يمكن أن يشكل في حد ذاته سياسة ولا طريقة في معالجة المشاكل الاجتماعية والأزمات الاقتصادية للبلاد، ولا العوز الدائم للفقراء، فإن العاهل الجديد، اتجه إلى تسفيه كل اولئك الذين سعوا، بطرف خفي، للتقليل من أهليته، بالقبض على زمام الأمور من جهتين: سياسية مركزية، تمثلت في إعفاء الوزير الأول السابق عبد الرحمن اليوسفي بعد انتخابات تشريعية حصل فيها حزبه «الإتحاد الاشتراكي» على نسبة تسمح له بمواصلة تسيير الشأن الحكومي. إن هذا القرار الذي ذهل له قسم من الاتحاديين وتكيف معه قسم آخر، وجاء بشخصية رجل أعمال في صفة تقنوقراطي (إدريس جطو الذي تقلب في مناصب وزارية) ليزيح مناضلا تاريخيا وسياسيا محنكا، إنما كان إيذانا بجرف مرحلة ـ سلفية سياسية ـ وتدشين أخرى ـ لا تعلن قطيعة مع الماضي بحكم أهمية التشبت بسلفية الشرعية.
وجولات ملك المغرب في سنتي الحكم الأوليين اظهرت له العجب، فعوّل، إذن، على ما لا بد منه، أي الانتقال من سياسة العمل الخيري إلى سياسة العمل التدبيري.

وقد انصرمت ست سنوات على توليه العرش انتبه الملك محمد السادس إلى أن فترة «السماح» أمست خلفه، ولعله التفت إلى تركة والده، والحق أنها ثقيلة في كل شيء، فإذا كان لا يُرى منها إلا وجهها السلبي اليوم فإن بها سمات ومعالم مادية ضاحضة تمثلها مجموعة مشاريع كبرى، بل هائلة في مجالات البنية التحتية والتهيئة العمرانية والفلاحة والري والتصنيع والتعليم، فضلا عن جولات الحسن الثاني في السياسة الخارجية بين قضايا الشرق الأوسط وأفريقيا، ومحورية الوحدة الترابية المتمثلة في استرجاع الصحراء المغربية، وإن لم يكن بالضرورة رؤوما بالمعوقين أو فياض العاطفة تجاه المعوزين، فماذا يستطيع، إذن، خلفه من تحد أمام هذا الإرث، خاصة وقد خلق حوله آمالا متعاظمة؟ الجواب أطلقه ملك العهد الجديد في شهر مايو (أيار) الماضي حين أعلن عن ما اصطلح عليه بـ «مبادرة التنمية البشرية» ورسم خطوطها العامة في مجموعة مشاريع تطول الميادين الاجتماعية والاقتصادية والتربوية الكفيلة بتحقيق تنمية وطنية شمولية. ولقد وُضع هذا الرسم عمليا كي تتكفل حكومة الوزير الأول إدريس جطو بتنفيذه، ودُعيت الفاعليات السياسية والاجتماعية كافة للانخراط في إنجاح المشروع وتغذيته بكل الوسائل. بيد أن رائد المبادرة لم ينتظر أن تنتقل الحكومة، ولا الأحزاب، إلى التنفيذ بل استبقها ليقطف الثمار باكرا، وانطلق، ومنذ شهر يوليو في ما يمكن تسميته حقا بسباق المسافات الطويلة، لأول مرة يخوضه عاهل مغربي على طريقة محمد السادس. أجل فقد انتبه المغاربة مبكرا أنهم مع عاهل لا يطيق المكث طويلا في مكان واحد، ويتجه لخلخلة المركزية الثقيلة لعاصمة المملكة (الرباط) جاعلا كل المدن الكبرى عواصم متنقلة هي والوزراء وأطقمهم.

هذا ما تجلى في تمضيته أغلب الصيف، والآن مع مدخل العام السياسي الوليد، وهو يتنقل في ربوع البلاد: شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، ليلا ونهارا، يعطي انطلاق المشاريع من كل نوع، ويدشن الأوراش، كبيرة ومتواضعة، ويضع ثقله لحل مشاكل السكان المستعصية، ويقتحم المواقع الخلفية في المناطق المنسية يستفسر، ويواسي، ويعين، وفي كل حل يُستقبل بمد عارم من الحفاوة والترحاب. يرى المغاربة في الشاشة الصغيرة كل نشرة أخبار ملكهم في «مراثونية» لا يصيبه كلل ولا ملل، وفي الغالب مع المسؤولين المباشرين عن مشاريع التنمية البشرية، وإلى جانبهم، على مبعدة، العمال والولاة (المحافظون)، وبدون ظل لأي وزير تقريبا، أي بوجود شبه مسافة محسوبة بدقة مع حكومة وجودها في هذه الحالة هو على سبيل الافتراض، وإن كان عليها أن تلتزم بالتنفيذ وتحاسب عليه، في الحدود الإدارية طبعا لا السياسية، أوليس وزيرها الأول من التكنوقراط ؟! لذا تبدو المؤسسة الملكية اليوم أقوى من أي وقت مضى تكتسح ما حولها بسرعة قياسية، معتمدة منهجية مغايرة للماضي، وأشخاصا لا يدينون بقيم التاريخ النضالي ولكن بنجاعة التدبير. في هذا السباق المثير، أيضا، لا أحد يظهر قادرا أو راغبا في منافسة الملك الذي يتقدم بسرعة قياسية نحو أفق سنة2007 المقررة لإجراء انتخابات تشريعية يراد لها أن تمثل حسما في خريطة سياسية جديدة للبلاد، ويرفق خطواته دائما بأعمال ومبادرات وفلسفة في الحكم تستلهم مناخ الحاضر، بتفكيكه وإعادة بنائه على قاعدة مفهوم في الديمقراطية والحكم قد لا يتوافق ضرورة مع آمال أحزاب وتطلعات جيل، مما يخلق إيقاعين لحياة واحدة. بيد أن أي رائد للسباق لا يلتفت إلى الخلف، وهمه أن يظل في المقدمة التي تقود إلى الفوز، وإن هوى خلفه كثير.

مصدر شرق الاوسط العدد 9837
<LI>

شرق الاوسط
<LI>

</LI>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bahja.ahlamuntada.org
 
الرهان الصعب في مغرب محمد السادس.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى نسمة المحيط الأطلسي :: منتديات عامه :: باقة اخبار عن المغرب وملوك المغرب-
انتقل الى: